المقريزي
1004
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ثم قدّم اليعاقبة في سنة أربع وأربعين ومائتين شمّاسا بدير بومقّار ، اسمه قسيما ، فأقام في البطركيّة سبع سنين وخمسة أشهر ومات . فخلا الكرسي بعده أحدا وخمسين يوما « 1 » . وفي أيّامه أمر توفيل بن ميخائيل ، ملك الرّوم ، بمحو الصّور من الكنائس ، وأن لا تبقى صورة في كنيسة . وكان سبب ذلك أنّه بلغه عن قيّم كنيسة أنّه عمل في صورة مريم - عليها السّلام - شبه ثدي يخرج منه لبن ينقط في يوم عيدها . فكشف عن ذلك ، فإذا هو مصنوع ليأخذ به القيّم المال ، فضرب عنقه ، وأبطل الصّور من الكنائس ، فبعث إليه قسيما « 2 » ، بطرك اليعاقبة ، وناظره حتى سمح بإعادة الصّور على ما كانت عليه « 3 » . ثم قدّم اليعاقبة ساتير « a » بطركا ، فأقام تسع عشرة سنة ومات « 4 » . فأقيم يوسابيوس في أوّل خلافة المعتزّ ، فأقام إحدى عشرة سنة ومات ، وعمل في بطركيّته مجاري تحت الأرض بالإسكندرية يجري بها الماء من الخليج إلى البيوت . وفي أيّامه قدم أحمد ابن طولون مصر أميرا عليها « 5 » . ثم قدّم اليعاقبة ميخائيل ، فأقام خمسا وعشرين سنة ، ومات بعدما ألزمه أحمد بن طولون بحمل عشرين ألف دينار ، باع فيها رباع الكنائس الموقوفة عليها ، وأرض الحبش ظاهر فسطاط مصر ، وباع الكنيسة بجوار المعلّقة من قصر الشّمع لليهود « 6 » ، وقرّر « الدّياريّة » على كلّ نصراني قيراطا في السّنة « 7 » ، فقام بنصف المقرّر عليه . وفي أيّامه قتل الأمير أبو الجيش خمارويه بن أحمد ابن
--> ( a ) كذا في النسخ ، وفي المصادر النصرانية : سانيتو ، سانوتيوس . ( 1 ) ابن العميد 152 ؛ ساويرس 2 / 1 : 2 - 12 . ( 2 ) عند ابن البطريق وابن العميد : صفرونيوس . ( 3 ) سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 2 : 63 - 64 ؛ المكين بن العميد : تاريخ المسلمين 152 - 153 . ( 4 ) المكين بن العميد : تاريخ المسلمين 159 ؛ ساويرس : تاريخ البطاركة 2 / 2 : 70 . ( 5 ) نفسه 161 . ( 6 ) المكين بن العميد : تاريخ المسلمين 221 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 5 : 317 . وهي الكنيسة المعروفة ب « كنيسة الشّاميين » والتي تعرف الآن ب « معبد بن عزرة » . ( فيما تقدم 940 ) . ( 7 ) الدّياريّة . هي الصّدقات التي كان النصارى يدفعونها كلّ عام إلى الأساقفة أو الأديرة ، ثم يتولّى البطرك جمعها من كلّ أسقف . واستقرّت الدّياريّة في جميع كراسي مصر على كلّ نسمة من الرّجال والنساء قيراط ذهب في السّنة ، وصار الأساقفة يأخذون ذلك فيقتاتون به ويدفعوا منه « الدّياريّة » للبطرك في كلّ سنة ، وهي جملة دنانير على كلّ واحد على قدر كرسيه . ( ساويرس بن المقفع : تاريخ بطاركة الكنيسة 2 / 1 : 25 ، 2 / 2 : 79 ) .